الشيخ الجواهري
33
جواهر الكلام
في كل واحد منهما ، واتصل لي في هذه الأزمان عن بعض الشيعة الإمامية أن الوطئ في الدبر لا يوجب الغسل تعويلا على أن الأصل عدم الوجوب ، أو على خبر يذكر أنه في منتخبات سعد أو غيرها . فهذا مما لا يلتفت إليه ، أما الأول فباطل لأن الاجماع والقرآن وهو قوله ( تعالى ) : ( أو لامستم النساء ) يزيل حكمه ، وأما الخبر فلا يعتمد عليه في معارضة الاجماع والقرآن ، مع أنه لم يفت به فقيه ، ولا اعتمده عالم ، مع أن الأخبار تدل على ما أردناه ، لأن كل خبر تضمن تعليق الغسل بالجماع والايلاج في الفرج فإنه يدل على ما ادعيناه ، لأن الفرج يتناول القبل والدبر ، إذ لا خلاف بين أهل اللغة وأهل الشرع بذلك " انتهى . قلت : ويمكن للفقيه تحصيل الاجماع أيضا في هذا الوقت لندرة المخالف ، إذ هو فتوى المبسوط في كتاب النكاح ، كظاهر صومه وصوم التهذيب وطهارة الوسيلة وإشارة السبق والسرائر والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير والمختلف والإرشاد والقواعد والشهيد في الذكرى والدروس كما عن سائر كتبه ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد بل عن سائر تعليقاته ، والشهيد الثاني في الروض والروضة ، كما عن المسالك وكشف اللثام وغيرها ، وهو المنقول عن ابن الجنيد ، وهو ظاهر الايضاح والتنقيح وكشف الرموز ، ويقرب منهما في الظهور اللمعة ، بل عساه الظاهر من المقنعة والجمل والعقود والغنية والمراسم والمهذب لقوله فيها : اجماع في الفرج بناء على شموله للقبل والدبر ، وزاد في المراسم الفرج إذا غيب الحشفة والتقى الختانان ، ولعله لذلك نسب بعضهم إليه الخلاف ، وفيه أنه إلى العدم أقرب ، إذ قد يكون قصد بالأول التقدير للدبر ، وبالثاني لغيره ، وظاهر طهارة المبسوط والخلاف التردد كبعض متأخري المتأخرين ، ولم أعرف فيه مخالفا على البت ، نعم نسبه بعضهم إلى ظاهر الفقيه ، ولعله لأنه لم يذكر سوى رواية الحلبي الآتية ، مع أنه لا ظهور فيها أيضا كما ستعرف ، ونسبه آخر إلى الشيخ في النهاية ،